محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
208
تفسير التابعين
ومنها أنه سئل : أيدالك الرجل امرأته ؟ قال : نعم إذا كان ملفجا « 1 » . بل كان - رحمه اللّه - قد يجيب السائل ، فلا يدري ما يقول لغرابة مقاله ، فمن ذلك ، أنه سئل عن القيء يذرع الصائم ، فقال : هل راع منه شيء ؟ . فقال السائل : ما أدري ما تقول ، فقال : هل عاد منه شيء « 2 » . وقد تميز - رحمه اللّه - بعناية كبيرة ودراية في التفريق بين مشتبه الألفاظ القرآنية ، حتى إن كان ليصحح لبعض كبار معاصريه . من ذلك ما أخرجه عبد الرزاق بسنده ، أن أبا العالية سئل عن قول اللّه عز وجل : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ « 3 » ، ما هو ؟ فقال أبو العالية : هو الذي لا يدري عن كم انصرف : عن شفع ، أو عن وتر ؟ فقال الحسن : مه ، ليس كذلك ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ، الذي يسهو عن ميقاتها حتى تفوت « 4 » . قال الزركشي : لم يتدبر أبو العالية حرف ( في ) و ( عن ) وتنبه له الحسن ، لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال : « في صلاتهم » ، فلما قال : عَنْ صَلاتِهِمْ دلّ على أن المراد به الذهاب عن الوقت « 5 » . وروى أبو حيان عن عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي ، أنه تكلم عند الحسن
--> ( 1 ) غريب الحديث لأبي عبيد ( 4 / 459 ) ، والفائق ( 1 / 437 ) ، والنهاية ( 2 / 130 ) ، ولسان العرب ( 10 / 428 ) ، وطبقات النحويين ، واللغويين ( 166 ) ، وقال أبو عبيد : قوله : يدالك يعني المطل بالمهر ، وكل مماطل فهو مدالك ، والملفج ، المعدم الذي لا شيء له . ولمزيد من الأمثلة ينظر الفائق ( 1 / 424 ) ، والنهاية ( 1 / 220 ) ، ( 1 / 230 ) ، و ( 1 / 428 ) ، وغيرها . ( 2 ) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام ( 4 / 458 ) . ( 3 ) سورة الماعون : آية ( 5 ) . ( 4 ) تفسير عبد الرزاق ( 2 / 400 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد الرزاق ، وابن المنذر عن مالك بن دينار ، به ( 8 / 643 ) . ( 5 ) البرهان ( 1 / 294 ) ، ( 2 / 105 ) .